-
تمرُّد
مقطوعة أُوصي بتشغيلها أثناء القراءة ♫ تركتُ نفسي مُمددةً على عشب الحديقة! في منزلنا الذي يبعد عنّي أكثر من ألف كيلو.. بينما جسدي قد ارتحل عن الحديقة منذُ زمن، وعاد لدوامة حياته ومسؤولياته التي اختارها بنفسه، وارتباطاته التي يجب أن يثبت من خلالها أنه فردٌ بالغ يمكن الاعتماد عليه، بينما هو حقيقةً يتمنّى في كلّ…
-
شمسٌ وُعزلة!
أكتُب هذهِ التدوينة في بقعةٍ مميزة، على حافّةِ هضبةٍ مرتفعة تُطِل على وادٍ واسع، يحتضِن اكتظاظًا خصبًا من مزارع النخيل الممتدّة.. تتخلل الوادي رؤوس الهِضاب الأخرى في مشهدٍ أعتقِد أنّهُ ساحر لمن يراهُ من السماء، خصوصًا مع أسراب العصافير العائدة إلى أعشاشها في هذا الوقت من العشيّ، إيذانًا بانتهاءِ يومِها الذي بدأ عندي للتوّ. لم…
-
تَوْق
اكتشفت مؤخرًا ـ مع أنّهُ اكتِشافٌ مُتأخِر ـ أنّ الإنسان بشكلٍ واعٍ أو غيرَ واع لا يُمكِن أن يعيش دونَ أن يتوقَ لشيء! بمعنى أن يسعى للوصولِ إلى شيء، أن يترقّب حدوثَ شيءٍ بعينه، أن يُعلّق قلبُهُ بشيءٍ قادم! لا أتحدّث عن الأهداف الكبرى للحياة، وخُطط العَيش طويلة الأجل، فأنا شخصِيًا لا أُجيد التعامل مع…
-
مُتعة أن تكون بَذرة!
مرحباً.. أنا السيدة بَذرة.. فتحتُ عيني لأوّل مرّة فوجدتُ نفسي عالقةً في مكانٍ موحِلٍ رطب! وحولي مخلوقات هائلة ترتفع فوق رأسي ارتفاعًا هائل، وتتمايل في حركةٍ راقصة لم أفهم معناها، بينما تُحدِقُ بي! تحسستُ نفسي لأعرِفَ من أنا، وماذا أفعلُ هنا فقَد ظننتُ لوهلة أنني سيدةُ الحفل الصاخبِ حولي، وأحببتُ أن أنظُرَ إليّ كما تفعل…
-
صفحة جديدة؟
مرحبًا.. بعدَ انهيارٍ ونيّف.. انهيار اخترتُ أن أنهارَه، إذا كانَ لهذهِ الكلمة معنى! أكتب هذهِ التدوينة وأنا أرى حياتي التي عرفتُها في الأفق، لا أدري هل هيَ سرابٌ أم حقيقية، لكنّها في مدى رؤياي. ولم يهدأ الموج! بل أتقنتُ أنا العَوم. رُزِقتُ بطفلة.. وللهِ الحمد.. اخترتُ أن أُنجِبَ هذهِ العصفورة، واختارَت هيَ أن تجعلَ مني…
-
انتِماء
اعتقدت طِوال عمُري أنّ الانتماء شعورٌ مفروغ منه! تشعُر بهِ كلّ المخلوقات في الوجود، لأنهُ لا يُعقَل – بالنسبة لي على الأقل – أن لا يكون للكائن انتماء! ثُمّ كَبُرت، ووجدت أن الكثيرين يختارون أصلاً أن لا ينتمونَ إلى شيء، أو وطَن، أو أرض، أو عائلة، أو قلب! تخيلت كوني أحيا بِلا انتِماء لأي شئ،…
-
مظلّة في الرياض!
السادس من يناير، نحيا في الرياض منذُ أسبوعاً ونيّف، أياماً تُذكرنا أننا جزء من الكوكب في هذا الوقت من العام، على خِلاف العادة المُعتادة! تقرر قُطعان الغيوم أن تتوقف هذا العام فوق الرياضِ ملِيّاً لمناقشة مشاكلها المتراكمة منذُ الشتاء الماضي، لتتساقط أحاديثهم المُطوّلة على رؤوسنا ومظلّاتنا وملابسنا وسياراتنا، وتتراكم في أطراف الشوارع وتحتَ الجسور وبينَ…
-
لقاء خاص ـ جداًـ
خطَرَ لي أن أُجري مُقابلة وديّة مع شخص أودّه جداً وأحمِل لهُ في قلبي الكثير، فاختَرت أسئِلَتي بعناية فائقة وتدرّبت مراراً على نبرة صوتي في حضرته، وترتيب الأسئلة تِباعاً بطريقةٍ لا تشي بي عنده، أنّني أحاول الحصول على الكثير في لقاء واحد. جاء الموعد المقرر، تأنّقت، تنفست بعمق، وجلست أمام هيبة حضوره، ابتسامته الدافئة التي…
-
أفكار منسِيّة
بعد التحاقي مؤخراً بشركة دعاية إبداعية، تنبّهت باكراً لتقديرهم الشديد لأفكارهم! واهتمامهم بها حتى لو كانت لا تخدِم الحدَث أو المشروع الذي طُرِحت خلال مناقشته. وجدت أنّ لكلٍ منهم مكانهُ الخاص الذي يحتفظ فيه بأفكاره وشذرات مخيلته التي تزوره كالبرق بينَ الفينَةِ والأخرى، فيهلَعُ مسرِعاً للإمساكِ بها لأنّ طبيعتها المتبخِرة تجعلها تطير سريعاً.. فهِيَ في…
-
أعطِني النايَ وغنِّ
السحر، والعذوبة وهالة الغموض والجدل التي تحوم حول الموسيقى.. حول الترنيمة وتأثيرها على القلب، والشعور.. كم رافقتني الموسيقى؟ كم مرةً كانت هِيَ لُغة حديثي التي أقابل بها يومي! لَم يُعطني أحد شعوراً بالطيران كما فَعَلَت الموسيقى، اعتقدت لمراتٍ كثيرة أنني أنفصل عن جسدي وأحوم في السماوات من شدّة تأثير المقطوعة عليّ.. لا أُبالغ أبداً، وأعلم…