ولأنّه صباح خميسي ونيس نقول،، تدوينة جديدة
منذ الأزل، ارتبط مصطلح الإبداع باختراع شيء جديد واختلاق شيء ينتمي لفصيلة الWOW!
ابتداع شيء جاي من عالم آخر ، أو كنز وقع في يد أحدهم مصادفة، أو جهاز يخليك تسولف مع جدك اللي مات من ١٠ سنين ، أو زر يخليك تولّع الكوكب وتطفيه بثانية! أو لوحة جدارية ضخمة فيها شخابيط ملونة لن ترقى أنت لفهمها أبداً يا فرد يا عادي!
ومسمى “المبدعين” هذا ينرسم في مخك على طول أنهم ثُلّة من مُرتدي النظارات الدائرية اللي محد يشوفهم في أي مكان ، أو الرسامين المنعزلين في معاملهم بثيابهم الرثّه الملطخه.. وبرضو ما نشوفهم إلا بالأفلام..
لكن _ و من وجهة نظري التي تُخلي مسؤوليتها عن عدم توفر مصادر موثوقة عنها_ ، هو أن الإبداع هو تجميع أشياء موجودة فعلاً وليست مختلقة ، تجميعها بطريقة جديدة، تحل مشكلة ، أو تؤثر في فرد أو مجموعة ، تُغيّر رأي ، تُقنِع أحدهم بفكرة ، أو تلغي إيمانه بفكرة أخرى!
الإبداع هو أن تفكر بطريقة مختلفة عن المعتاد والمتوقع، هو أن تكون _شاطح_ في موضع ركود و _ راكد_ بشكل مفاجئ في موضع شطحة مثلاً! هو أن تصِف الأشياء من زوايا لا يراها الآخرين..
الرواية الخُرافية الأكثر مبيعاً ليسَ فيها اختلاق ، لا تحتوي حروف أو كلمات جديدة ، انّما مفاهيم وأفكار وترتيب كلمات جديد يُلامس نفوس الناس ومشاعرهم , بطريقة تجعلهم يغلقون الكتاب عدّة مرات أثناء القراءة ، لتأمل السقف والذهول!
اللوحة العالمية على جدار اللوفر، التي تعِبَت من أعين المُحدّقين إليها كلّ يوم، لا تحوي ألوان جديدة، ،ولا إطاراً مختلف، إنّما منظور مختلف لما يجول في رأس الرسّام، شيء بديع متناغم مذهل، تتفكر فيه مرات عديدة، كيفَ خطَرَت بباله الفكرة؟
الأغنية العذبة ومشاهداتها المليونية لم تبتدع اللحن والمقام! بل ترتيبهم بطريقة مبهرة وكأنها قصة تُحكى.. أو معركة تُخاض، أو خاطرة خطرَت من قبل على أذهان المرهفين.
الإبداع قد يكون موهبة وُلدت بها، وعليكَ وجوباً أن تُنمّيها وتحفّها بفائق عنايتك، وقد يكون ميولاً صغيراً يبدأ بفكرة أو رغبة في تجربة شيء، فيكبر ويتعاظم حتى يُصبح إبداعاً يسلب الأفئدة!
أن يكثُر الإبداع والابتداع في هذا الكون، أن يغمر الجمال والذهول به أطراف المجرة، أن يجرؤ الجميع على البدء، آمين.