لحظتي السحرية


[ على نهر بييدرا هناك .. جلستُ فبكيت ] .. كان هذا عنوان الكتاب الذي سمعته طوال شهر رمضان الفائت ، للكاتب باولو كويلو .. الكاتب الذي كان أول كتاب قرأته في حياتي من مؤلفاته المميزة – الخيميائي – ..

مما علِق بشدة في ذاكرتي من هذا الكتاب هو مفهوم ” اللحظة السحرية ” التي ذُكرت مراراً حتى تشبعت بها و بدأت أحصي لحظاتي السحرية التي مرت بي في حياتي ، و أصبحت أكثر انتباهاً للقادمة منها ..

اللحظة السحرية هي اللحظة التي تتجلى فيها روحك لك بكل وضوح و تشعر أنكَ أنتَ أنت ! بطريقة ما .. تشعر أنك في لحظة حقيقية جداً و تتمنى لو أن تبقى بها طوال عمرك ، هي لحظة لا تتطلب مكاناً محددا أو أشخاصاً بعينهم أو ظروفاً متوقعه ، ولا أعتقد أيضاً أنك تستطيع الترتيب للحظة سحرية ! فهي ضيفٌ يأتي بلا ميعاد ، خفيف الروح قويّ الأثر !

بعدَ أن تذكرت أكثر لحظات حياتي سحراً ، وجدت أنها أتت بغته ، في ظروف جديدة لم أعشها من قبل ، و رغم أن هذه الظروف تكررت بعد ذلك إلا أن اللحظات السحرية لم تأتي معها كهدية مقدمة رغم انتظاري لها ، فأصبحت أكثر تقديراً للحظاتي السحرية لأنها لن تتكرر و تعود أبداً ! و ربما يكمن سحرها في أنها لن تأتي ثانيةً أصلاً ، غموض حضورها و جلال وجودها يجعل منها شيئاً عزيزاً لا تحده الظروف ولا التوقعات !

أمعنتُ النظر فوجدت رابطاً دائماً بين لحظاتي السحرية كلها ، هيَ أن نشوتي الجارفه بكل هدوء غالَبَتني فجأة ما إن شعرت بهذه اللحظه ، شعرت و كأنني في بُعدٍ آخر لا يشعر به أحد سواي ، ولم أستطع وصف ما أشعر به بدقه !

عِشتُ إحداها و أنا أعيش حالة صمتٍ تام في ليلةٍ عليلة ، على كرسي منزوٍ في إحدى قمم مدينتي ، و عايشتُ الأخرى على طاولة العشاء ذات مره مع مجموعة من الأصدقاء و وسط ضجيجهم ، و استمعتُ بالثالثة و أنا مستلقيه على الرمال أمام البحر و تحت السماء المكتظة بالنجوم ، و أخرى خلال يوم دافئٍ حين تصنّمت جالسةً تحت شعاع الشمس الذي شعرتُ به على وجهي و يديّ ..

لماذا تأتي اللحظة السحرية في أوقاتٍ لا تتبع نسقاً واحد ؟ ماهي ؟ و ما الذي تهيأ لها حتى ظهرَت في تلك الأوقات بالتحديد ؟ هل أحتاجُ لذهنٍ صافٍ كي أُيسّر لها الوصول ؟ هل هيَ تحومُ حولي دائماً في انتظار سماحي لها بالظهور ؟ هل يمكن أن يحمل هذا العالم أشخاصاً يُعايشون لحظاتٍ سحرية كلّ يوم ؟

أتوق دائماً لمشاركة الآخرين لحظاتهم السحرية ، إلا أنهم نُدرة ، أو أنني فعلاً لم أجد أحدهم حتى الآن ! لا أُصنف اللحظات السحرية لحظاتٍ خاصة ، إطلاقاً ! على العكس ، فهِيَ شيءٌ يُعطي الأيام رونقاً لا يُضاهى ، و أعُدّها تواريخاً لا يكون ما بعدها مشابهاً لما قبلهُ أبداً ، أريد أن أسمع من الكثيرين عن لحظاتهم ، و أن أتشربَ قصصهم التي تُثري قصتي و تصنع روحي ..


أضف تعليق