وجدتُ نفسي في قُصاصه !


أمام مكتبي ناصع البياض ، وضعت لوح بإيطار خشبي لونتهُ لاحقاً باللون الذهبي ، و قضيت ثلاث ليال متتابعة أجمع صور اقتباساتي القديمة من هاتفي و من كتبي المميزة و بدأت في طباعتها و قصها و تعليقها أمامي في اللوح الخشبي ..

بدَأَت الأوراق تتزاحم و اكتشفت أن لدي الكثير لإضافته على اللوح ! فاكتفيت بنصف المساحة للإقتباسات المفضلة ، و وجدت أن بعض صوري و عائلتي لن تجد لها مكاناً مناسباً أفضل من لوحي ، فعلّقت أكثر الصور بهاءً في عيني ، و آثَرت أن تكون المساحة المتبقية لكروت الإهداءات المميزة التي وصلتني في مناسباتي خلال العامين الفائتين ..

بعدَ أن اكتمل التنسيق تقريباً ، فكرت في وضع صور للأماكن التي أتوق لزيارتها بشدة دون تحديد الوقت و الطريقة أو التخطيط لهذه الوجهات ، كأنني أضع نية لرغبتي فقط .. و حدثَ أن زرت المالديف بعدَ ذلك في حدَثٍ بهيج ، و هيَ التي قد كانت إحداها ..

اكتملَ اللوح و امتلئ ، و أصبحت أحدق فيه كلّ يوم كلوحةٍ فاخرة تُزيّن جداري ، كانَ قراراً جميلاً أن أصنعه ! ظننتها فكرة مسليه فقط في بدايتها ، إلا أنها أصبحت أكثر ارتباطاً بي و بيومي ، ألمَحَهُ فأرى طفولتي و شبابي و أحلامي و كلمات أحبابي في آن واحد ، كانَ تِذكاراً يومياً بنفسي ! ألِفت وجوده في غرفتي جداً ..

اعتقدت – ولا زلت أعتقد – أنني أملك أجمل غرفة على الإطلاق .. تُباغتني خيوط الشمس من الصباح حتى الغروب ، و يُحدث شُعاعها على أرضيتي الخشبية مشهداً ساحراً في كل مره .. أفتح نوافذي الكبيرة كلّ صباح ليدخل هواء الصباح إليّ من جهتين مختلفتين ! فدخلَ عليّ الصباح و الضباب و الشمس و صوت العصافير و صوت السكينة و الهدوء ..

لن أنسى أبداً كلّ لحظة دافئه عشتها مع نفسي واقفةً عند إحدى نافذتيّ ، كانت نافذةً تطل على الدنيا ! أعلم أن العالم يحوي نوافذاً تطل على مشاهد أجمل و أصواتٍ أكثرَ رِقه ، إلاّ أن الحُب قدَري و مكيالي ..

أتذكر جيداً تلكَ الليلة البديعة المُقمِره ، بعد يوم عمل طويل و مزاج معكر ! ما إن فتحت نافذتي حتى هبّت عليّ نسائم الصيف العليله ، و رأيت القمر مُطِلاً عليّ من كبد السماء الصافية .. يا لروعةِ تلك اللحظه ! لا أنساها أبداً .. رأيتُ القمر مكتملاً في مرات كثيرة ، ليست العِبرة بتوفر مكونات الحدث السعيد ، أبداً ! إنما هيَ روح تلك اللحظة بالذات ، التي هِيَ هدية الله لنا ..

ماِ هيَ حياتُنا سِوى مجموعةٍ من اللحظات التي تصنعنا و تُنقش في عمق عقولنا ؟ لحظات نعود إليها بالكثير من الحب و الحنين بينَ الفينةِ و الأخرى .. لماذا نعيش نفس الأحداث مراتٍ عديدة و قد تكون روتيناً أصلاً ، إلا أنّ حدثاً واحداً منها يعلَقُ في ذاكرتنا بشعورهِ الدافئ ؟

لقد عايشتُ في حياتي لحظاتٍ خلاّبه ، و لوفرةِ حظي أنها لحظات كثيرة جداً ، و لجزيلِ عطاء ربي أنّهُ أسبغَ عليّ من نعمة استشعار الجمال الشيء الكثير .. فيالروعةِ الحياةِ العريضة التي عشتها ، و التي تنتظرني ♥ ..


رد واحد على “وجدتُ نفسي في قُصاصه !”

  1. كما قيل: جنة المؤمن في صدره، يحملها معه أينما ذهب.
    إستشعار السعادة و التلذذ بها ينبع من الداخل، مهما إختلف المحيط و توالت الأحداث ✨

    إعجاب

أضف تعليق