زرت الرياض لأول مره عام ٢٠١٤ في زيارة خاطفة ، و لم ترق لي أبداً ، بل و أنني تسرعت و وضعتها على قائمة المدن التي لا أحبذ العودة إليها إطلاقاً ! شعرت بالضياع في شوارعها الفسيحة التي فوّت الإلتفاف فيها مرات عديدة و اضطررت لأخذ ـ اليوتيرن ـ عن بعد مدينتين كاملتين مثل المدينة التي أتيت منها ! مما أشعرني بالضجر !! كيف يعيش سكان هذه المدينة كل يوم ؟ كان هذا تساؤل أمي بعد أن قضينا ساعتين في الطريق للوصول لمقهى كنا ننوي البقاء فيه لنصف ساعة فقط !!
كانت طاقة المكان كئيبة في ذلك الوقت و رميت اللوم ـ بالطبع ـ على الرياض ! و نسيت أنني أصاب أصلاً بالاكتئاب الموسمي في فصل الشتاء و أنني زرتها في الشتاء ! ..
عدتُ مسرعةً بعد انقضاء عملي فيها إلى مدينتي و مسقط رأسي و معشوقتي الخضراء .. و بقيتُ طوال أعوامي الماضية أتجنب الإلتحاق بأي مؤتمر أو ورشة عمل في الرياض ، و لسوء حظي فإن أغلب الفعاليات إن لم تكن كلها المتعلقة بتخصصي كانت تعقد في الرياض ، فزرتها مرتين أخريين على مضض ..
اليوم ،، و بعد أن قادني القدر إلى الرياض ، التي انتقلت للعيش فيها منذ فترة وجيزة ، أجد أنني وقعت في شِباكها ، و ارتبطت بها كأنني لم أنبذها من قبلُ قط !
رغمَ افتقادي الشديد لمدينتي الأم و ألفة شوارعها و حنُوّ هواءها ، إلا أنني أخطو خطىً مُحبه ، لهذهِ المدينة الجديدة ، و أفتحُ صدري لاتساعها و كثرةِ ناسها و كلّ القصص التي تنتظرني هنا ، و الأصدقاء الذين سألتقيهم و الإنتماء الجديد، الذي لا أقوى العيش دونه أينما حطت رحالي ..
فأهلاً بالرياض .. و أهلاً بي فيها .. و أهلاً بكلّ جميل آت ..